الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

114

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن لا يحجّ من تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاتب ومسكين ، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم عليه - وفرض الحج مرة واحدة لأنهّ تعالى وضع الفرائض على أدنى القوم قوّة ثم رغب أهل القوة على قدر طاعتهم . « واختار من خلقه سمّاعا » لأمره تعالى . « أجابوا إليه دعوته وصدقوا كلمته » في ( البرهان ) قال القمي : لمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره اللّه أن يؤذن في الناس بالحج فقال : يا رب وما يبلغ صوتي فقال تعالى : عليك الاذان وعليّ البلاغ فارتفع على المقام وهو يومئذ يلصق البيت فارتفع به المقام حتى كانهّ أطول من الجبال فنادى وادخل إصبعه في اذنه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم - فأجابه من تحت البحور السبع ، ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلّها ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء بالتلبية « لبيك اللّهم لبيك » فمن حجّ من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممّن استجاب للهّ وذلك قوله : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ . . . ( 1 ) يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج . « ووقفوا مواقف أنبيائه » روى ( الفقيه ) في باب حج الأنبياء ( عن أبي جعفر عليه السلام أتى آدم عليه السلام هذا البيت ألفا على قدميه منها سبعمائة حجّة وثلاثمائة عمرة وكان يأتيه من ناحية الشام ) . وروى أن سفينة نوح كان طولها ألفا ومأتي ذراع وعرضها مائة ذراع ، وطولها في السماء ثمانين ذراعا فركب فيها فطافت بالبيت سبعة أشواط ، وسعت بين الصفا والمروة سبعا ثم استوت على الجودي .

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .